الحلبي
202
السيرة الحلبية
وفي البخاري عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لقي زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن ينزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي وقد قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سفرة أي فيها شاة ذبحت لغير الله عز وجل أو قدمها النبي صلى الله عليه وسلم إليه فأبى أن يأكل منها وقال إني لست آكل ما تذبحون على أنصابكم ولا آكل إلا ما ذكر اسم الله عليه ولعل هذا كان قبل ما تقدم عنه صلى الله عليه وسلم وأن ذلك كان هو السبب في ذلك قال الإمام السهيلي وفيه سؤال كيف وفق الله عز وجل زيد إلى ترك ما ذبح على النصب وما لم يذكر اسم الله عليه ورسوله صلى الله عليه وسلم كان أولى بهذه الفضيلة في الجاهلية لما ثبت من عصمة الله تعالى له أي فكان صلى الله عليه وسلم يترك ذلك من عند نفسه لا تبعا لزيد بن عمرو وحينئذ لا يحسن الجواب الذي أشرنا إليه بقولنا وأجاب أي السهيلي بأنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أكل من تلك السفرة أي ولا من غيرها سلمنا أنه أكل قبل ذلك مما ذبح على النصب فتحريم ذلك لم يكن من شرع إبراهيم وإنما كان تحريم ذلك في الإسلام والأصل في الأشياء قبل ورود الشرع على الإباحة هذا كلامه وفيه أن هذا التسليم يبطل عد الشمس الشامي ذلك من أمر الجاهلية التي حفظه الله تعالى منه في صغره ويخالف ما ذكره بعضهم من أن زيد بن عمرو هذا هو رابع أربعة من قريش فارقوا قومهم فتركوا الأوثان والميتة وما يذبح للأوثان كانوا يوما في عيد لصنم من أصنامهم ينحرون عنده ويعكفون عليه ويطوفون به في ذلك اليوم فقال بعضهم لبعض تعلمون والله ما قومكم على شيء لقد أخطئوا دين أبيهم إبراهيم فما حجر تطوف به لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ثم تفرقوا في البلاد يلتمسون الحنيفية دين إبراهيم وظاهر هذا السياق أن تركهم للأوثان كان بعد عبادتهم لها وسيأتي عن ابن الجوزي انهم لم يعبدوها وهؤلاء الثلاثة الذين زيد بن عمرو رابعهم ورقة بن نوفل وعبيد الله بن جحش ابن عمته صلى الله عليه وسلم أميمة وعثمان بن الحويرث وزاد ابن الجوزي على هؤلاء الأربعة جماعة آخرين سيأتي الكلام عليهم عند الكلام على أول من أسلم وزيد بن عمرو بن نفيل هذا كان ابن أخي الخطاب والد سيدنا عمر أخاه لأمه فأما